فنّد تقرير لموقع "نافتس" المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية المزاعم التي ترددت حول تركيز سلاح الجو المصري لنخبة طائراته المقاتلة في قواعد قريبة من الجبهة الإسرائيلية.
وأكد التقرير أن الفحص اللوجستي والجغرافي يثبت أن منظومة التسليح المصرية الحديثة مصممة لفرض "عقيدة الردع النشط" وحماية الاستقلالية السياسية والأمن القومي لمصر عبر عدة جبهات إقليمية متداخلة.
أين تقبع طائرات الرافال؟
كشف التقرير أن قاعدة "جبل الباسور" الجوية (البريجيت)، الواقعة شمال غرب القاهرة، هي بمثابة قاعدة الأم الحصرية لأسطول طائرات "داسو رافال" الفرنسية المقاتلة في مصر.
ويحمل هذا التمركز في عمق الدولة دلالة عسكرية هامة؛ حيث تمتاز مقاتلات الرافال براديوس (نطاق) عمل قتالي ضخم يقترب من 2000 كيلومتر. وتسمح هذه المرونة العالية للمقاتلات بالإقلاع من مركز مصر وتغطية كافة دوائر ومناطق الاهتمام الاستراتيجي للدولة – بما يشمل الجبهة الليبية في الغرب، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، وحوض سيناء – في غضون دقائق، دون الحاجة الميدانية لنشرها في قواعد أمامية مكشوفة بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
شبكة القواعد الجوية المليارية
ودحض التحليل الادعاءات التي تقول إن مصر تفتقر لقواعد عسكرية مهيأة في الجبهات الأخرى؛ لافتًا إلى أنها وضعت استثمارات بمليارات الدولارات لتشييد وتطوير رשת عتيقة من القواعد الجوية النشطة.
ومن أبرز هذه القواعد قاعدتي "مرسى مطروح" و"سيدي براني" في الغرب لمواجهة الفوضى الليبية، وقاعدة "أسوان" في أقصى الجنوب، إلى جانب قاعدة "برنيس" العسكرية الاستراتيجية الكبرى المشتركة على ساحل البحر الأحمر، والتي تم بناؤها وتجهيزها بأحدث النظم اللوجستية لاستقبال واستيعاب أحدث مقاتلات الجيل الرابع والمتقدم في العالم.
الدوافع الحقيقية لبناء القوة الجوية المصرية
وحدد التقرير الاستراتيجي ثلاثة دوافع رئيسة تكمن وراء الطفرة التسليحية والتحديثية لـ سلاح الجو المصري:
• التحرر من الهيمنة الأمريكية والأميرة: ترفض القاهرة أن تظل رهينة أو تابعة لدولة حماية واحدة كولايات المتحدة، والتي ترفض بشكل قاطع تزويد مصر بصواريخ ومعدات بعيدة المدى للحفاظ على "التفوق العسكري النوعي لإسرائيل". لذا، جاءت صفقات الرافال من فرنسا لتمنح الجيش المصري رادارات وصواريخ هجومية متطورة للغاية بلا أي قيود سياسية أو شروط أمريكية.
ترى مصر نفسها كلاعب محوري وقوة عظمى إقليمية ملزمة بإبراز أنيابها العسكرية أمام ملفات شائكة مهددة لأمنها؛ مثل التدخلات والمليشيات في ليبيا، وتهديد الممرات الملاحية والتجارة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب من قِبل هجمات جماعة الحوثي اليمنية، فضلاً عن التوترات والنزاعات الاستراتيجية المستمرة مع إثيوبيا في ملف سد النهضة وحوض النيل.
يؤكد التحليل أنه بالرغم من صمود معاهدة السلام التاريخية بين البلدين والتنسيق الأمني والمهني العالي لحفظ استقرار سيناء والحدود المشتركة، إلا أن العقيدة التقليدية للجيش المصري تضع دائماً "القدرات التكنولوجية للجيش الإسرائيلي" كمعيار للقياس [1.10]. ومن ثم، فمن غير المقبول لكرامة وجاهزية العسكرية المصرية أن تقف مكتوفة الأيدي وتتخلف تكنولوجيًا في الوقت الذي تعزز فيه إسرائيل ترسانتها بطائرات الجيل الخامس الحديثة من طراز F-35 [].
https://nziv.net/132887/

